فؤاد ابراهيم

6

الشيعة في السعودية

الغربية ، وتحديدا في ينبع وجدة ومكة المكرمة والمنطقة الوسطى « 2 » . والجدير ذكره أن الشيعة في السعودية يشكّلون أكبر جماعة شيعية عربية على الساحل الغربي للخليج ، وباستثناء العراق الذي يشكل الشيعة فيه نحو 65 في المئة من مجموع السكان ، فإن الشيعة السعوديين هم الأكثر عددا في العالم العربي بعد شيعة العراق ولبنان « 3 » . يقطن غالبية الشيعة السعوديين في المنطقة الشرقية ، الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والاقتصاديات العالمية عموما . فمن سبعين حقلا نفطيا في المملكة العربية السعودية ، تحتضن المنطقة الشرقية 50 حقلا ، منها أكبر حقلين نفطيين في العالم ، وهما الغوار والقطيف . وتزوّد حقول المنطقة الشرقية ما نسبته 90 - 95 في المئة من الدخل القومي ، من خلال تزويد 15 في المئة من النفط للأسواق العالمية ، في حين يكوّن العمال الشيعة بين 40 - 60 في المئة من القوة الوطنية العاملة في الصناعة النفطية . إن الأهمية التي تضفي على الشيعة في السياسة السعودية تعزى ، إضافة إلى الموقع الحيوي الذي يعيشون فيه اقتصاديا واستراتيجيا ، إلى الفصل الطويل من التجاذب الذي رافق الشيعة منذ نشأة الدولة السعودية الحديثة العام 1932 ، عندما فرضت المملكة سياسة تمييزية أفضت إلى سلسلة اضطرابات جعلت المنطقة الشرقية ساحة مرشّحة على الدوام لخضّات سياسية وأمنية تتفاوت في خطورتها بحسب طبيعة السياسات المتبّعة مع الشيعة والظروف السياسية الإقليمية والدولية . تاريخيا ، بدأت التوترات السياسية على قاعدة مذهبية في المنطقة الشرقية مع تكوّن التحالف التاريخي العام 1744 بين حاكم نجد محمد بن سعود والمصلح الديني الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والذي أفضى إلى صوغ أيديولوجيا الدولة ، وفي الوقت نفسه حدد مسار شبه الجزيرة العربية ومصيرها .

--> ( 2 ) انظر : فؤاد حمزة ، قلب جزيرة العرب ، ( مكتبة النصر الحديثة ، الرياض ، د . ت ) ص 95 ، وانظر أيضا : حمزة الحسن ، الشيعة في المملكة العربية السعودية ، مؤسسة البقيع لإحياء التراث ، ( بيروت ، 1993 ) ، الجزء الأول ، ص 57 وما بعدها ( 3 ) , ) sde ( roD - neB leirbaG oigneB arfO : osla ees ; 3 . p , ) 5991 , drofxO ( , malsI eti'ihS , drahciR nnaY ) 9991 , nodnoL ( , dlroW barA eht ni etatS eht dna seitironiM